السيد محمد هادي الميلاني

299

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

الصيرفي بالأولوية ، وإن لم يكن كذلك ففيه اشكال من أن الروايات واردة فيما يتمحض في جهة القيمة من الورق والدرهم ونحوهما ، وما لم يذكر فيها ذلك كقوله عليه السلام في رواية إسحاق المتقدم آنفا : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » منصرف إلى ما هو الشائع المتعارف في التقويم كالورق ونحوه ، ومن ( 1 ) إن الفطرة واجب ما لي وحيث إن خصوصية العين في أجناس الفطرة ليست دخيلة في الملاك ، ولذا يعطى الدرهم مكانها ، فتبقى جهة ماليتها وهي موجودة في سائر الأجناس . مضافا إلى ما يقال من إطلاق القيمة في رواية إسحاق ، وعدم انصرافها ، بل ربما يقال أن ظاهر المعنى في هذه الرواية إعطاء الشيء بقيمة أجناس الفطرة لا إعطاء نفس قيمتها . والإنصاف عدم استقامة المصير إلى شيء من ذلك ، فان الاعتبار بجهة المالية وإن كان مسلَّما ، لكن من المحتمل أن يكون للدرهم ونظيره مما يتمحض في المالية والثمنية خصوصية حيث يشترى بذلك ما يريد ، وإطلاق القيمة مع قوة انصرافها إلى ما يتقوم به الأشياء ( أعني الدرهم ونظيره ) لا يمكن المصير إليه ، والاستظهار المذكور ممنوع جدا ، فالاقتصار في القيمة - بعد الدرهم ونظيره - على إعطاء ما يحتاجه الفقير بالفعل أحوط . اللهم إلا أن يقال بان الجنس الآخر الذي لا يحتاجه إن كان مما تكثر إليه الرغبات فالملاك موجود فيه ، حيث إنه يبيعه ويشترى ما يريد ،

--> ( 1 ) - هذا هو الشق الثاني من الاشكال .